حسناء ديالمة
202
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
مدرسته العلمية وخصائصها كان من أبرز الفعاليات التي بذلها الإمام في نشر العلم وإشاعته بين الناس تأسيسه مدرسة علمية لبثّ الوعي في الأمّة وإصلاح شؤونها . وكان كبار العلماء وطلاب العلوم على اختلافها يترددون على مدرسته ، ولم يختص بعلم دون آخر ، ولم يقتصر على منهج واحد ، فكان كل وارد يجد عنده ما يطلبه ، وكل سائل يأخذ عنه أحسن الجواب . وقد كان لمدرسته طابع خاص انفردت به عن بقية المؤسسات ، وهو الاستقلال الذاتي المتميز بعدم الارتباط بأي جهاز رسمي ، فقد كانت تتمتع بالحرية الواسعة في مناهجها التعليمية أو في مجالاتها الفكرية ، ولم تتلق من السلطة الحاكمة أي دعم اقتصادي أو مادي ، وإنما كانت منفصلة عنها ، ومبتعدة في سلوكها عن جميع المؤثرات الخارجية ، فهي تسير بالروح الإسلامية المشرقة وهدفها خدمة الأمة ، لذلك أصبحت الوفود تنهال على هذه المدرسة من جميع الأقطار ، لأنهم وجدوا في شخصية الإمام الصادق العلم والمصداقية والتفاني في خدمة العلم . لقد عملت مدرسة الإمام على الانطلاق الفكري ، ونشر الوعي العلمي ، وجنّدت جمهرة كبيرة من العلماء للقيام بتثقيف المسلمين ، وتهذيبهم ، وتقديمهم في مختلف الميادين العلمية ، فقد تميزت هذه المدرسة بمنهجها العلمي السليم ، وعمقها الفكري واتجاهها العقديّ التربوي والإصلاحي ، « ولم تكف أطروحتها في الإعداد العلمي الاعتماد على حشو الذهن بالمعلومات فقط ، وإنما خرّجت هذه المدرسة شخصيات كبرى ونماذج مثلي عرفت بالعطاء السخيّ للأمة بحيث أصبح الانتماء إلى مدرسة الإمام وجامعته يعدّ من المفاخر » « 1 » . فلذا كان تلامذة الإمام الصادق يفتخرون بانتمائهم إلى تلك المدرسة العظيمة ، ويرون ما اقتبسوا من علومها اعتزازا به ونشرا له . وفيما يلي عرض موجز لشؤون هذه المدرسة في عهد الإمام الصادق .
--> ( 1 ) عبد الرحيم الموسوي ، المنهج الإصلاحي عند الإمام جعفر الصادق ، مرجع سابق ، ص 176 .